مجمع البحوث الاسلامية

318

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

تحت شجرة سمرة بالحديبيّة ، وكان الصّحابة رضي اللّه عنهم الّذين بايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ قيل : ألفا وثلثمئة ، وقيل : وأربعمئة ، وقيل : وخمسمئة ، والأوسط أصحّ . [ ثمّ روى عن البخاريّ أحاديث فراجع ] ( 6 : 331 ) الشّربينيّ : قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ يا أشرف الرّسل بالحديبيّة على أن لا يفرّوا إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ أي الملك الأعظم ، لأنّ عملك كلّه من قول أو فعل له تعالى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى النّجم : 3 . وسمّيت مبايعة لأنّهم باعوا أنفسهم فيها من اللّه تعالى بالجنّة ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى . . . التّوبة : 111 . ( 4 : 42 ) البروسويّ : أي يعاهدونك على قتال قريش تحت الشّجرة . وسمّيت « المعاهدة » مبايعة تشبيها بالمعاوضة الماليّة ، أي مبادلة المال بالمال في اشتمال كلّ واحد منهما على معنى المبادلة ، فهم التزموا طاعة النّبيّ عليه السّلام والثّبات على محاربة المشركين . والنّبيّ عليه السّلام وعد لهم بالثّواب ورضى اللّه تعالى . قال بعض الأنصار عند بيعة العقبة : تكلّم يا رسول اللّه فخذ لنفسك ولربّك ما أحببت ، فقال عليه السّلام : أشترط لربّي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ولنفسي أن تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ونساءكم . فقال ابن رواحة رضي اللّه عنه : فإذا فعلنا فمالنا ؟ فقال : لكم الجنّة . قالوا : ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يعني أنّ من بايعك بمنزلة من بايع اللّه ، كأنّهم باعوا أنفسهم من اللّه بالجنّة ، كما قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى . . . وذلك لأنّ المقصود ببيعة رسوله هو وجه اللّه وتوثيق العهد بمراعاة أوامره ونواهيه . قال ابن الشّيخ : لمّا كان الثّواب إنّما يصل إليهم من قبله تعالى ، كان المقصود بالمبايعة منه عليه السّلام المبايعة مع اللّه ، وإنّه عليه السّلام إنّما هو سفير ومعبّر عنه تعالى ، وبهذا الاعتبار صاروا كأنّهم يبايعون اللّه . قال سعدي المفتي : الظّاهر - واللّه أعلم - أنّ المعنى على التّشبيه ، أي كأنّهم يبايعون اللّه . ( 9 : 19 ) الطّباطبائيّ : البيعة : نوع من الميثاق ببذل الطّاعة ، والكلمة مأخوذة من « البيع » بمعناه المعروف . فقد كان من دأبهم أنّهم إذا أرادوا إنجاز البيع أعطى البائع يده للمشتري ، فكأنّهم كانوا يمثّلون بذلك نقل الملك بنقل التّصرّفات الّتي يتحقّق معظمها باليد إلى المشتري بالتّصفيق ، وبذلك سمّي التّصفيق عند بذل الطّاعة : بيعة ومبايعة ، وحقيقة معناه : إعطاه المبايع يده للسّلطان مثلا ليعمل به ما يشاء . فقوله : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ تنزيل بيعته صلّى اللّه عليه وآله منزلة بيعته تعالى ، بدعوى أنّها هي فما يواجهونه صلّى اللّه عليه وآله به من بذل الطّاعة لا يواجهون به إلّا اللّه سبحانه ، لأنّ طاعته طاعته اللّه ، ثمّ قرّره زيادة تقرير وتأكيد ، بقوله : يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ حيث جعل يده صلّى اللّه عليه وآله يد اللّه ، كما جعل رميه صلّى اللّه عليه وآله رمي نفسه في قوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى الأنفال : 17 . وفي نسبة ماله صلّى اللّه عليه وآله من الشّأن إلى نفسه تعالى آيات كثيرة ، كقوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ النّساء : 80 ، وقوله : فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ